1 فبراير 2026
لم يكن الحفل السنوي الذي نظمته مؤسسة مصر بلا مرض مناسبة بروتوكولية عابرة، بقدر ما كان إعلانًا واضحًا عن رؤية تتجاوز الأضواء وقاعات الاحتفالات إلى جوهرٍ أعمق: الالتزام الجماعي برعاية صحية مستدامة لكل المصريين.
الرسالة التي سادت الأمسية كانت واضحة؛ الرعاية الصحية ليست تدخلًا مؤقتًا، بل رحلة متكاملة تبدأ بالوقاية، وتمتد إلى العلاج، ثم التعافي، فالمتابعة، وصولًا إلى صون كرامة الإنسان. دورةٌ لا تكتمل إلا إذا استُدامت، وحُميت من التقطع والإهمال.
وهذه ليست شعارات، بل محاور عمل يومي تتبناها المؤسسة، تشمل: الحد من التفاوتات الصحية (الهدف العاشر من أهداف التنمية المستدامة)، الاستثمار في صحة المرأة (الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة)، تدريب مقدمي الرعاية الصحية من خلال أكاديمية مصر بلا أمراض (الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة)، تحويل الوعي إلى كشف مبكر (الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة).

وفي كلمتها خلال الحفل، تحدثت الدكتورة لمياء كمال حنا، رئيس مجلس إدارة مؤسسة مصر بلا مرض، بروح صادقة عن المعنى الحقيقي لهذه الالتزامات. أكدت أن العدالة الصحية ليست مجرد مصطلح نتداوله، بل مسؤولية تجاه أسر قد لا تجد من يصل إليها بالرعاية لولا هذه الجهود. وأشارت إلى أن الاهتمام بصحة المرأة هو حجر الأساس لمجتمع أكثر قوة واستقرارًا. وأن تدريب الأطباء والممرضين ومقدمي الخدمة هو الطريق لضمان جودة الرعاية في كل محافظة، وليس فقط في المدن الكبرى.
وأوضحت أن التوعية لا تكتمل إلا عندما تتحول إلى كشف مبكر فعلي، لأن اكتشاف المرض في بدايته هو الفارق الحقيقي بين الحياة والمضاعفات. وكانت كلماتها تذكيرًا بأن ما نقوم به ليس أرقامًا أو تقارير، بل قصص أشخاص حقيقيين، واحتياجات حقيقية، وأثر ملموس يتحقق كل يوم في أنحاء مصر.

جلس على منصة الحوار قادة من مجالات مختلفة، جمعهم إيمانٌ واحد بأن الرعاية الصحية يجب أن تكون مستدامة، وشارك في النقاش:
د. مجدي السندي – مستشار الصحة العامة بالبنك الدولي والأمم المتحدة، والرئيس السابق لبرامج بقاء ونمو الطفل – اليونيسف، ود. رياض أرمانيوس – الرئيس التنفيذي لشركة إيفا فارما، ود. سهير مراد – المدير الفني للبرنامج القومي لإدارة المخلفات الصلبة – المرحلة الثالثة (GIZ)، ود. نيفين ميخائيل – عضو مجلس أمناء مؤسسة مصر بلا مرض، ود. شيرين زقلمة – الرئيس التنفيذي لشركة رادا للعلاقات العامة.Bottom of Form

اختُتمت الأمسية بتكريم السير مجدي يعقوب بجائزة “القيادة بالقدوة”، التي قُدّمت له نيابةً عنه الدكتور وائل عبد الله حيث تُجسّد حياة السير مجدي ما يحدث عندما يكون الطب مُوجّهاً بالإنسانية، وعندما يجتمع التميّز والرحمة، وعندما لا يكون توفير الرعاية الصحية ترفاً، بل واجباً إنسانياً.




